مولي محمد صالح المازندراني

173

شرح أصول الكافي

ذلك الأمر وبيانه للعباد وتبليغه إليهم ليهتدوا إلى مقاصدهم ويرشدوا إلى مراشدهم . * الأصل : 6 - عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن موسى بن القاسم بن معاوية ، ومحمّد بن يحيى : عن العمركي بن عليّ جميعاً ، عن عليّ بن جعفر ، عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ الله عزّ وجلّ خلقنا فأحسن خلقنا ، وصوّرنا فأحسن صورنا وجعلنا خزَّانه في سمائه وأرضه ، ولنا نطقت الشجرة ، وبعبادتنا عُبد الله عزَّ وجلّ ، ولولانا ما عُبد الله . * الشرح : قوله : ( إنَّ الله تعالى خلقنا ) أي خلقنا من نوره فأحسن خلقنا وخُلقنا وصوَّرنا فأحسن صورنا الظاهرة والباطنة وجعلنا خزَّان علمه ورحمته فيما بين أهل سمائه وأرضه ، ولنا نطقت الشجرة انقياداً لنفوسناً القادسة . وهو مستفيض مشهور من كراماتهم ، والنطق وإن كان في عرف العقلاء مخصوصاً لمن يعقل لكن لا يبعد عن القدرة القاهرة الالهيّة أن يوجد الحياة والنطق في الجمادات فضلاً عن النباتات عند توجّه النفوس القدسيّة وإرادتها ذلك ولا يشترط البنية المخصوصة في قبول الحياة والنطق فلذلك جاز أن يخلق الله تعالى في الشجرة علماً وحياةً ونطقاً وسمعاً قبلت بها خطابهم ( عليه السلام ) إثباتاً لحجّيتهم وبياناً لعلوِّ مرتبتهم ، ولعلَّ تأنيث نطقت باعتبار أنَّ الشجر يطلق على الجماعة ، وبعبادتنا لله تعالى عُبد الله تعالىَ حتّى لو لم يتحقّق عبادتنا لم يتحقّق العبادة لله تعالى ، أو بعبادة الخلق ومتابعتهم لنا عُبد الله تعالى ولولا نحن ما عُبد الله تعالى لعدم اهتداء الخلق إلى طريق عبادته وكيفيّتها .